مقالات
غرفة اجتماعات في مركز الدفاع المدني
للإدارات

الكلمات التي لا ينساها فريقك

توبيخ علني من ضابط لسائق آليته صار الذكرى الوحيدة التي بقيت عنه بعد عقود. ليندا ويلينغ تكتب عن أثر الكلمة، وعن الاعتذار بوصفه بداية المسؤولية.

ترجمة عربية لمقال ليندا ويلينغ «The words your crew never forgets» المنشور في موقع FireRescue1 في 14 يوليو 2026، وتُنشر بإذن من الكاتبة ومحرر الموقع.

التقيت مؤخراً زميلاً قديماً من أيام عملي في جهاز الإطفاء، لم أره منذ سنوات طويلة. أخذنا نستعيد البلاغات التي لا تُنسى والزملاء الذين عملنا معهم، ثم ذكرتُ اسم أحد الضباط، فتبدّل مزاج صديقي في لحظة.

حكى لي عن بلاغ كان يقود فيه آلية الإطفاء لذلك الضابط، واتخذ قراراً بشأن المكان الذي يوقف فيه الآلية. لم يوافقه الضابط. كان صديقي سائقاً ومشغّل مضخة متمرساً، واتضح أن قراره هو الصحيح. ومع ذلك وبّخه الضابط بقسوة وبألفاظ مهينة أمام بقية الإطفائيين في الموقع.

استاء صديقي من هذه المعاملة، خاصة أنه كان على حق. أنهى الفريق البلاغ، لكنه لم ينسَ ما شعر به ذلك اليوم. وسهولة خروج القصة على لسانه بعد عقود تكشف عمق أثرها فيه.

درسان

الدرس الأول على المدى البعيد. لم يتذكر صديقي شيئاً آخر عن ذلك الضابط، لا إنجازاته ولا صفاته الحسنة، بل تلك اللحظة من قلة الاحترام والانتقاد الظالم. وبقي أثرها بعد أن انتهت خدمة الاثنين.

الدرس الثاني على المدى القريب. ما احتمال أن يتخذ هذا السائق قراراً مستقلاً مرة أخرى، مع ذلك الضابط أو مع غيره؟ لماذا يعرّض نفسه لتلك الإهانة، وفي وسعه أن يسكت وينفّذ ما يُطلب منه ويترك اللوم لغيره لاحقاً؟

هذا ليس الإطفائي الذي يتمناه أي ضابط في فريقه. ومع ذلك قد يصنعه الضباط بأقوالهم وأفعالهم دون أن ينتبهوا.

للكلمات وزن

ما نقوله ونفعله أمام زملائنا وأمام الناس قد يبدو بلا أهمية وقتها، لكن أثره قد يدوم. كل ما نفعله يصنع سمعتنا ومدى تأثيرنا، للأفضل أو للأسوأ.

كلنا نقول ونفعل أشياء نندم عليها لاحقاً. الأيام السيئة، وتشتت الذهن، والتصرف بناءً على معلومات خاطئة، كلها من طبيعة البشر. المشكلة الحقيقية ألا نعترف بأخطائنا ولا نصلحها.

إصلاح الخطأ بسيط، لكنه ليس سهلاً. تخيّل لو أن الضابط انتحى بالسائق جانباً بعد انتهاء البلاغ وقال له: «اسمع، آسف لأني انفعلت عليك قبل قليل»، ثم أوضح أنه لم يكن يرى ما يراه السائق، وأنه سيحرص على ألا يتكرر ذلك. أظن أن السائق كان سيقبل الاعتذار، وكانا سيمضيان معاً فريقاً متفاهماً. لكن الجرح بقي مفتوحاً، وتجاوز سنوات عملهما.

ونادراً ما تكون مثل هذه المواقف منفردة. الضغينة تصنع نمطاً وتوقعات: يتوقع كل طرف السوء من الآخر، وهذا التوقع كثيراً ما يحدد طريقة فهم التصرفات بصرف النظر عن النية. والسلبية تغذي نفسها، ولا يستفيد منها أحد.

تغيير صغير وأثر كبير

صعب أن تتحمل مسؤولية تصرف سيئ صدر منك في لحظته. الضغط والإرهاق أمر شائع، ومن يكون قريباً منا غالباً هو من يتلقى الأثر دون أن يخطئ في شيء. والاعتذار عن هذه اللحظات ليس ضعفاً، ولا يقدم عليه إلا القائد الواثق الذي يريد فعلاً أن يكون قوياً.

أحزنتني القصة. رأيت بنفسي كيف يكون ذلك الضابط في أسوأ أيامه، لكنني عرفته أيضاً إطفائياً مخلصاً يطمح إلى أن يكون قائداً جيداً. وكانت تغييرات صغيرة كفيلة بأن تترك عنه ذكرى مختلفة تماماً.

عن الكاتبة

ليندا ويلينغ ضابطة إطفاء متقاعدة عملت في جهاز إطفاء محترف، ومستشارة في القيادة.

المقال الأصلي

ليندا ويلينغ، «The words your crew never forgets»، موقع FireRescue1، 14 يوليو 2026: https://www.firerescue1.com/leadership/the-words-your-crew-never-forgets

نُشرت هذه الترجمة بإذن من الكاتبة ومحرر الموقع، لأغراض غير تجارية.

محتوى توعوي لا يغني عن استشارة الطبيب أو المختص.