القلب وراء 43% من وفيات الواجب: ما الذي قد يفوته الفحص الدوري؟
دراسة أمريكية جديدة تبيّن أن نصيب القلب من وفيات رجال الإطفاء أثناء الواجب يزيد مع أن الوفيات عموماً تقل، وأن تضخم عضلة القلب قد لا يظهر في اختبار الجهد المعتاد.
لماذا نتكلم عن القلب الآن؟
نشرت مجلة JACC: Advances، وهي من مجلات الكلية الأمريكية لأمراض القلب، في 21 أكتوبر 2026 دراسة من مركز سيدارز-سايناي الطبي في لوس أنجلوس عن وفيات رجال الإطفاء أثناء الواجب. تداولتها المواقع الطبية والمهنية بسرعة لأن نتيجتها تخالف ما يتوقعه كثيرون: الوفيات أثناء الواجب تقل عموماً، لكن نصيب القلب منها يزيد.
ماذا وجدت الدراسة؟
راجع الباحثون سجلات الإدارة الأمريكية للحرائق (USFA) لوفيات الواجب من 1990 إلى 2025، ثم قارنوها بتقارير التشريح في برنامج NIOSH للتحقيق في وفيات رجال الإطفاء. وأهم الأرقام كما أوردتها الدراسة:
- سُجّلت 3,401 وفاة أثناء الواجب، و43% منها سببها حدث قلبي.
- في تحليل الاتجاه حتى 2019 زادت نسبة الوفيات القلبية بين وفيات الواجب نحو 2% كل سنة، بينما انخفضت نسبتها في عموم السكان الأمريكيين نحو 1% سنوياً.
- الزيادة ظهرت عند المحترفين (نحو 4% سنوياً)، ولم يظهر اتجاه واضح عند المتطوعين.
- في 803 حالات توفرت لها بيانات تشريح: 57% كان عندهم تضيّق في الشرايين التاجية، و79% كان عندهم تضخم في عضلة البطين الأيسر، أي زيادة سماكة جدار حجرة الضخ الرئيسية في القلب. ونحو 43% ممن عندهم هذا التضخم لم يكن عندهم تضيّق شرياني مؤثر.
أين المشكلة في الفحص الحالي؟
يعتمد الفحص الدوري في كثير من الإدارات على اختبار الجهد (المشي على السير مع تخطيط القلب). هذا الاختبار جيد لكشف تضيّق الشرايين، لكنه لا يكشف تضخم العضلة عادة. ويزيد الأمر صعوبة أن التدريب البدني نفسه يزيد حجم عضلة القلب زيادة طبيعية، فيصعب على الطبيب أحياناً أن يفرّق بين قلب رياضي سليم وقلب بدأ يتغير تغيراً خطراً. لذلك يرى الباحثون أن الفحوص المعتمدة قد تفوّت جزءاً من الحالات المعرضة لتوقف القلب المفاجئ.
ماذا يعني لك في المناوبة؟
- نتيجة الفحص السليمة لا تعني أنك محصّن. إذا شعرت بألم أو ضغط في الصدر، أو ضيق نفس غير معتاد، أو دوخة، أو خفقان أثناء العمل، فأوقف المهمة وأبلغ قائدك فوراً. لا تكمل حتى «تنتهي المهمة».
- انتبه لزميلك. كثير من الحالات القلبية تحدث بعد جهد عالٍ أو بعد البلاغ مباشرة. من يجلس على طرف آلية الإطفاء صامتاً وشاحباً بعد الحريق يحتاج تقييماً لا كوب ماء فقط.
- أخبر طبيبك أنك رجل إطفاء. اذكر له طبيعة عملك والجهد والحرارة وقلة النوم في المناوبات، واسأله عن الفحوص المناسبة لك. القرار هنا للطبيب المختص، لا لمقال.
- العوامل المعروفة ما زالت مهمة: ضغط الدم والكوليسترول والسكر والتدخين والوزن والنوم. الدراسة لا تلغيها، بل تضيف إليها.
ماذا يعني للإدارة؟
- راجعوا برنامج الفحص الطبي الدوري. المعيار الأمريكي NFPA 1582 (المعيار الطبي لرجال الإطفاء) مرجع شائع لهذه البرامج، والدراسة تقترح أن يناقش الأطباء المختصون إضافة تقييم لكتلة عضلة القلب، لا الاكتفاء باختبار الجهد.
- لا تكتفوا بالفحص السنوي. إعادة التأهيل في موقع الحادث (الراحة والسوائل وقياس العلامات الحيوية بعد استهلاك أسطوانة جهاز التنفس) فرصة لاكتشاف من يحتاج تقييماً عاجلاً.
- قللوا أسباب الإجهاد: تبديل الفرق في الحوادث الطويلة، وتنظيم النوم في المناوبات، وتوفير برنامج لياقة بإشراف مختص.
- وثّقوا كل حدث قلبي حتى لو لم ينتهِ بوفاة. هذه البيانات هي ما يبني عليه الباحثون توصياتهم.
حدود الدراسة
- بيانات التشريح توفرت لنحو ثلث الوفيات فقط، فقد لا تمثّل الجميع.
- هي دراسة مراجعة سجلات، تبيّن ارتباطاً ولا تثبت أن العمل نفسه هو سبب التضخم.
- الباحثون أنفسهم يقولون إن سبب ارتفاع هذا الخطر عند رجال الإطفاء غير واضح بعد، وإن نوع الفحص الأنسب لم يُحسم.
- البيانات أمريكية، وظروف العمل والفحص تختلف من دولة إلى أخرى.
الخلاصة
القلب ما زال أكبر سبب منفرد لوفيات الواجب، وبعض الخطر قد لا يظهر في الفحص المعتاد. الرسالة العملية: لا تتجاهل الأعراض، واعتنِ بعوامل الخطر المعروفة، وناقش مع الطبيب المختص ما يناسبك من فحوص. وعلى الإدارة أن تراجع برنامجها الطبي مع أهل الاختصاص على ضوء هذه النتائج.
المصدر
Joung SY, Kwan AC وآخرون. «Temporal Trends and Autopsy Correlates of Duty-Related Cardiac Death in Firefighters»، مجلة JACC: Advances، نُشرت في 21 أكتوبر 2026، مع البيان الصحفي لمركز سيدارز-سايناي الطبي. الرابط: https://doi.org/10.1016/j.jacadv.2026.103383
محتوى توعوي لا يغني عن استشارة الطبيب أو المختص.

